ابن عربي

405

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

لا يحكم على اللّه بشيء ، فيطلب منا الإيمان باللّه وبما جاء من عنده وبالرسول وبالرسل ، فإن اللّه أوجب الإيمان علينا بنفسه ، ومن نفسه أسماؤه « وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ » فلا يستخدم العقل في الإلهيات إذا ورد النص المتواتر من الشرع الذي لا يدخله احتمال ولا إشكال فيه ، فإن الإيمان بالنص يعطي العلم الحق والكشف « وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا » : على السمع عولنا فكنا أولي النهى * ولا علم فيما لا يكون عن السمع إذا كان معصوما وقال فقوله * هو الحق لا يأتيه مين على القطع فعقل وشرع صاحبان تألفا * فبورك من عقل وبورك من شرع فالعاقل يقول بالسمع والطاعة لأمر اللّه وهذه حالة معجلة وراحة « غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 286 ] لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 286 ) أصل التكاليف مشتق من الكلف وهي المشقات « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » وهو ما آتاها من التمكن الذي هو وسعها ، فقد خلق سبحانه لنا التمكن من فعل بعض الأعمال ، نجد ذلك من نفوسنا ولا ننكره ، وهي الحركة الاختيارية ، كما جعل سبحانه فينا المانع من بعض الأفعال الظاهرة فينا ، ونجد ذلك من نفوسنا ، كحركة المرتعش الذي لا اختيار للمرتعش فيها ، وبذلك القدر من التمكن الذي يجده الإنسان في نفسه صح أن يكون مكلفا ، ولا يحقق الإنسان بعقله لما ذا يرجع ذلك التمكن ، هل لكونه قادرا أو لكونه مختارا ؟ وإن كان مجبورا في اختياره ، ولا يمكن رفع الخلاف في هذه المسألة ، فإنها من المسائل المعقولة ولا يعرف الحق فيها إلا بالكشف ، وإذا بذلت النفس الوسع في طاعة اللّه لم يقم عليها حجة ،